Press Release


العام الجديد: تسخير قدرة السياحة من أجل بناء عالمٍ أفضل

PR No.: 
PR 17001
03 Jan 17

 

 

 

 

 

الأصدقاء الأعزاء،

تحية طيبة وبعد،

أكتب إليكم هذه السطور وأنا أستهل سنتي الأخيرة كأمينٍ عام لمنظمة السياحة العالمية، وقد تشرّفت بأن تبوّأت هذا المنصب لسبع سنواتٍ ونيّف في منظمةٍ كان لي شرف خدمتها على مدى العقد الفائت.

شهدتُ خلال هذه الفترة تحوّل السياحة لتغدو أحد القطاعات الإقتصادية والإجتماعية الأكثر أهميةً وتأثيراً في العالم في زماننا الحاضر. وشهدتُ تنامي أهميتها بالنسبة إلى حياة الملايين من الأشخاص من حول العالم، وفي ما يخص الحفاظ على قيمنا المشتركة والإرتقاء بالتفاهم بين الناس على إختلاف أطيافهم ومشاربهم.

وشهدتُ كذلك الأمر إلتزاماً متزايداً من جانب المجتمع الدولي تزامناً مع إدراك العديد من الدول لقدرة السياحة على أن تكون ركيزةً من ركائز التنمية فيها. وليس أدلّ على هذا الإلتزام من إدماج السياحة في أهداف التنمية المستدامة السبعة عشرة العالمية المُتّفق عليها من قبل 193 دولةً عام 2015.

وإنّه الآن لمن دواعي شرفي وعميق إمتناني أن نحتفل بسنة 2017 سنةً دولية لتسخير السياحة المستدامة من أجل التنمية. والحال أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة تكريس سنة 2017 لإسهام السياحة في النمو الشامل والمستدام ليس وليد الصدفة. فقد بات يُعترف بالسياحة على نحوٍ متزايد وعلى وجه حقٍ كقطاعٍ من شأنه أن يساعد على إحلال عالمٍ أفضل.

وتشكّل سنة 2017 فرصةً فريدةً من نوعها لكي نرتقي بإسهام السياحة في تحقيق المستقبل الذي نصبو إليه – وكذلك لكي نقرّر يداً بيد الدور المحدّد الذي نريد للسياحة أن تضطلع به في خطة التنمية المستدامة حتى عام 2030 وما بعده.

وبطبيعة الحال، لا تزال العديد من التحديات ماثلةً أمام قطاعنا. ويبقى مناخ كوكبنا مدعاة قلقٍ بالغ. 

ولكن إن كان من أمرٍ لن أنساه ما حييت عن الفترة التي أمضيتها في هذا القطاع الآسر والمجزي فهو أن السياحة قطاعٌ مفعمٌ بالأمل. فالسياحة ليست أحد القطاعات الإقتصادية الأكثر قدرةً على الصمود فحسب، بل هي أيضاً تجمع الشعوب من شتّى الخلفيات والثقاقات والقارات كلّ يوم. ونحن إنّما نكتسب عن طريق السفر التفاهم والتسامح والتعاطف تجاه أخينا الإنسان – وهي قيمٌ لا غنى عنها في عصر العولمة حيث لا يمكن لقريتنا الكونية أن تزدهر إلّا من خلال العيش في وئام. 

ولا بدّ من أن يلهمنا الأمل الهائل الذي يبعث به قطاعنا من أجل أن نعمل جميعنا لخير الشعوب وصالح الكوكب. فمعاً نستطيع أن نكون التغيير الذي نتطلّع إلى رؤيته.

ولنتذكرنَّ جميعاً أنّه أيّاً كان ما نصنعه في الحياة، يبقى جوهر عملنا جعل هذا الكوكب مكاناً أفضل.               

وختاماً، أتقدّم منكم بأطيب التمنيات للسنة الدولية لتسخير السياحة المستدامة من أجل التنمية 2017.

طالب الرفاعي

أمين عام منظمة السياحة العالمية